عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

135

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الإسلام وعزتي وجلالي ما ألبسته أحدا من خلقي يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي إلا استحيت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا أو أعذبه بالنار فقال يا رب زدني وقارا فأصبح ورأسه ولحيته مثل الثغامة البيضاء » . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في شرح المهذب : الثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض قال الحناطي رضي اللّه عنه : لما ولدت سارة إسحاق عليه الصلاة والسلام وهي ابنة مائة وعشرين سنة فقال قومه أما تنظرون هذين الشيخين قد وجدا غلاما لقيطا فاتخذاه ولدا ألا يولد لمثلهما فألقى اللّه عز وجل شبه إبراهيم على إسحاق عليهما الصلاة والسلام ثم ميز اللّه إبراهيم بالشيب وذلك أن كفا طلع من السماء وبين إصبعه شعرة بيضاء فجعلت تدنو من إبراهيم حتى ألقاها على رأسه عليه السلام . ( فائدة ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أكرم أحد شيخا إلا قيض اللّه له من يكرمه عند كبر سنه » قال ابن الجوزي رضي اللّه عنه في منهاج القاصدين وفيه بشارة بطول العمر لحضرة الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه وقدس سره : من وقر كبير المسلمين ورحم صغيرهم يرافقني في الجنة . ( حكاية ) دخل سليمان عليه الصلاة والسلام الجامع فوجد شيخا فقال له : أتحب الموت ؟ قال لا ذهب الشباب بشره وجاء الكبر بخيره نعم رأيت في الإحياء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الخير كله في الشباب وما أعطى اللّه عبدا علما إلا شابا . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : ولا يعارضه ما حكاه السبكي في طبقاته أن القفال تعلم العلم على كبر سنه بعد أن أفنى شبابه وكان ماهرا في صنعة الأقفال حتى عمل قفلا وزنه أربع حبات ثم صار بعد ذلك في العلم بحرا عميقا غواصا على المعاني الدقيقة وفارسا لا تلحق آثاره ولا يشق غباره مات سنة سبع عشرة وأربعمائة رضي اللّه عنه وهو ابن تسعين سنة واسمه عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه فإن علم القفال على كبر سنه موهبة من اللّه تعالى يخص بها من يشاء من عباده . ( لطيفة ) قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه فإن كان صغيرا استحقروه وإن كان كبيرا استهرموه . وقال العلائي في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام : طلب الحوائج من الشباب أيسر من طلبها من المشايخ لأن يوسف عليه الصلاة والسلام قال لإخوته : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [ يوسف : 92 ] أي لا تعيير ولا توبيخ ، ويعقوب عليه الصلاة والسلام قال : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] قيل أراد وقت السحر وقيل ليلة الجمعة وقيل الليالي البيض لأن الدعاء فيها مستجاب . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا طلبت حاجة من أحد فلا تطلبها ليلا ولا من ورائه فإن الحياء في العينين . وقال بعض العلماء : يجب أن يكون عند الحاكم شيخ عالم بمصالح الرعية لأن نظر الشيخ أتم من نظر الشباب ، قال بعض الفضلاء :